ابن أبي حاتم الرازي
111
كتاب العلل
وأمَّا الشافعيُّ وغيره : فيرَوْنَ أنَّ ما تَفَرَّدَ به ثقةٌ مقبولُ الروايةِ ولم يخالفْهُ غيرُهُ ، فليس بشاذٍّ ، وتصرُّفُ الشيخَيْنِ يدُلُّ على مثل هذا المعنى . وفرَّقَ الخليليُّ بين ما ينفردُ به شيخٌ من الشيوخِ الثقاتِ ، وما ينفرِدُ به إمامٌ أو حافظٌ : فما انفرَدَ به إمامٌ أو حافظٌ ؛ قُبِلَ واحتُجَّ به ، بخلافِ ما تفرَّد به شيخٌ من الشيوخ ، وحكى ذلك عن حُفَّاظ الحديث ، والله أعلم » . اه كلام ابن رجب . والإعلالُ بالتفرُّدِ كثيرٌ عند أهلِ العلمِ بالحديث ؛ ولذا نَجِدُ البخاريَّ ، والعُقَيْليَّ ، وابنَ عَدِيٍّ كثيرًا ما يُعِلُّونَ الحديثَ بقولهم : « لا يتابَعُ عليه » ( 1 ) . وأكثَرُ ما يُعِلُّونَ بالتفرُّد : إذا تفرَّد خفيفُ الضبط عن إمامٍ مُكْثِرٍ ممَّن يَحْرِصُ أهلُ العلم على جمعِ حديثه وروايتِهِ ؛ كالزُّهْري ، وقتادة ، والأعمش ، والثَّوْري ، وشُعْبة ، ومالك ، ونحوهم ، أو تفرَّدَ بحديثٍ من أحاديثِ الأحكامِ التي يَحْرِصُ أهلُ العلم على روايتها : مثال ذلك : قولُ عبد الرحمن بن أبي حاتم ( 2 ) : « وسألتُ أبي عن
--> ( 1 ) انظر على سبيل المثال : " التاريخ الكبير " للبخاري ( 1 / 110 رقم 313 ) ، و ( 2 / 86 رقم 1779 ) ، و ( 3 / 16 رقم 67 ) ، و ( 4 / 18 رقم 1817 ) ، و ( 5 / 79 ) ، و ( 6 / 19 رقم 1553 ) ، و ( 7 / 27 رقم 116 ) ، و ( 8 / 378 رقم 3389 ) ، و " الضعفاء " للعقيلي ( 1 / 31 ) ، و ( 2 / 3 ) ، و ( 3 / 30 ) ، و ( 4 / 12 ) ، و " الكامل " لابن عدي ( 1 / 193 ) ، و ( 2 / 7 ) ، و ( 3 / 16 ) ، و ( 4 / 4 ) ، و ( 5 / 4 ) ، و ( 6 / 15 ) ، و ( 7 / 24 ) . ( 2 ) في " العلل " ( 248 ) .